اسماعيل بن محمد القونوي

200

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بل لو فسر الاستغفار بالسعي فيما يدفع الخلل المتوقع عم الحيوان بل الجماد حيث خص بالمؤمنين فالمراد به الشفاعة ) بل لو فسر الاستغفار بل للترقي من العموم إلى الأعم بالسعي فيما يدفع الخ مجاز أيضا اخره إذ العلاقة ح غير ظاهرة وأن من ح يحتاج إلى اعتبار التغليب بل الظاهر التخصيص بالمؤمن لقوله تعالى في سورة حم المؤمن وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [ غافر : 7 ] الآية . قوله : ( إذ ما من مخلوق إلا وهو ذو حظ من رحمته ) إشارة إلى أن صيغة المبالغة لشمول رحمته بلا عوض ولا لغرض جميع الموجودات إذ دفع الخلل المتوهم من الحيوان والجماد من آثار الرحمة وذكر الرحيم دون الرحمن للتنبيه على أن هذا مقتضى اسم الرحيم فما ظنك باسم الرحمن ولم يتعرض لبيان المغفرة لأن عموم الرحمة أوسع من عموم المغفرة وقدم المغفرة لرعاية الفواصل وأيضا المغفرة مثل التخلية والرحمة كالتحلية ولعلمه بالمقايسة سكت عن بيانها ولم ينبه على الحصر لأنه فهم من بيان عمومها والتأكيدات في الجملة لكمال العناية بمضمونها . قوله : ( والآية على الأول زيادة تقرير لعظمته وعلى الثاني دلالة على تقدسه عما نسب إليه ) والآية الخ شروع في بيان ارتباطها بما قبلها « 1 » على الأول أي على المعنى الأول وهو التشقق من عظمة اللّه وجه الدلالة على العظمة أن تسبيح الملائكة يدل على تقدسه وحمدهم على عظمته أو المجموع يدل على المجموع ودلالته على كل أحدهما بناء على الإرادة . قوله : ( وإن عدم معاجلتهم بالعقاب على تلك الكلمة الشنعاء باستغفار الملائكة وفرط غفرانه ورحمته ) باستغفار الملائكة هذا بناء على عمومه المؤمن والكافر وهو وإن كان قوله : والآية على الأول زيادة تقرير لعظمته يريد بيان اتصال قوله : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ [ الشورى : 5 ] إلى قوله : الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ الشورى : 5 ] بما قبله على كل واحد من الوجهين المذكورين أما وجه اتصاله به على الوجه الأول وهو أن يراد بالتفطر التفطر من عظمة اللّه فإنه زيادة تقرير لعظمته فكأنه قيل تكاد السماوات يتفطرن هيبة من جلاله واحتشاما من كبريائه والملائكة الذين هم ملء السبع الطباق حافون حول العرش صفوفا بعد صفوف يداومون خضوعا لعظمته على عبادته وتسبيحه وتحميده ويستغفرون لمن في الأرض خوفا عليهم من سطواته وأما على الوجه الثاني فمن حيث دلالته على تقدسه عما نسب إليه من اتخاذ الولد فكأنه قيل تكاد السماوات يتفطرن من أقدام أهل الشرك على تلك الكلمة الشنعاء والملائكة يوحدون اللّه وينزهونه عما لا يجوز عليه من الصفات التي يضيفها إليه الجاهلون به ويحمدونه على ما منحهم من ألطافه ويستغفرون لأهل الأرض يسعون فيما يوجب مغفرتهم .

--> ( 1 ) وارتباط قوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا الآية بما قبله بملاحظة أن هذا الاتخاذ منهم لعدم علمهم عصمته تعالى بعظمته تعالى هذا على الاحتمال الأول في تكاد السماوات وأما على الثاني فظاهر فيظهر الجامع بينهما من هذا البيان .